الأربعاء , فبراير 25 2026

حلف الناتو يوفد ممثلاً إلى موريتانيا لتوثيق ودفع برنامجه لبناء قدراتها الدفاعية

المصدر: القدس العربي

تعميق الحوار السياسي مع موريتانيا وتكثيف التعاون معها والمساعدة في بناء قدراتها الدفاعية، وتعزيز أداء قواتها المسلحة وقوات أمنها في مكافحة الإرهاب، موضوعات تركزت حولها الزيارة التي أنهاها إلى نواكشوط وفد من حلف شمال الأطلسي بقيادة خافيير كولومينا، الممثل الخاص المكلف بالجوار الجنوبي بحلف الناتو.
ومكنت هذه الزيارة وفد الناتو من إجراء مباحثات مع وزير الدفاع الموريتاني حننا ولد سيدي، وكذا مع وزير الشؤون الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، بحضور إبراهيم اخليل سفير موريتانيا المعتمد في بروكسل، وأحمد محمودا السفير المدير العام لمديرية التعاون متعدد الأطراف بوزارة الخارجية الموريتانية.
ومع أن الطرف الموريتاني لم يعط تفصيلات تشفي الغليل عن هذه المباحثات، فقد أكد حلف الناتو في بيان صحافي «أن ممثله الخاص كولومينا أبلغ السلطات الموريتانية استعداد حلف شمال الأطلسي للتنفيذ الناجح لست مبادرات وضعها الحلف في إطار حزمة خاصة ببناء القدرات الدفاعية الموريتانية».
وأوضح البيان «أن هذه المبادرات تشمل العمل على تطوير قوات العمليات الخاصة، والأمن البحري، والاستخبارات، وبرنامج الانتقال الوظيفي العسكري، وإدارة المخزون والأسلحة الصغيرة والخفيفة، والتعليم».
وأظهر هذا التوجه نحو تعزيز قدرات موريتانيا العسكرية الذي تقرر خلال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في مدريد في يونيو 2022، شدة انشغال حلف شمال الأطلسي بالأوضاع الأمنية المتفلتة في منطقة الساحل الإفريقي، التي غيرت خارطتها السياسية والأمنية انقلابات عسكرية فتحت الباب أمام الحضور الروسي عبر الشراكات مع الحكومات وعبر التحالف مع مجموعة فاغنر.
وأكدت زيارة وفد حلف الناتو الأخيرة لنواكشوط أن موريتانيا باتت النافذة الوحيدة المتاحة للبلدان الغربية في الساحل الإفريقي، لتنسيق الشراكات بعد أن سدت الأنظمة العسكرية في مالي والنيجر وبوركينافاسو الأبواب أمام الشراكات مع الدول الغربية، وبعد أن قامت هذه الأنظمة بإلغاء اتفاقيات عسكرية كانت تربطها بدول غربية تتقدمها فرنسا والولايات المتحدة، بحجة ما سمته الأنظمة المذكورة «استعادة السيادة المسلوبة باتفاقيات تخدم طرفاً واحداً».
وفي مقابلة مع العدد الأخير من مجلة «الجيش» الموريتانية، أكدت فريديريك جاكمين، رئيسة برنامج بناء القدرات الدفاعية لموريتانيا لدى حلف شمال الأطلسي، «أن موريتانيا تعد شريكاً قديماً لحلف شمال الأطلسي»؛ مضيفة «أنه منذ قرابة عقدين من الزمن ونحن نعمل معاً في مجالين رئيسيين، يتعلق الأول بالتعاون العملي؛ أي التعاون الملموس الذي نراه على أرض الواقع، فيما يتعلق الثاني بالحوار السياسي بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي». وزادت تقول: «ركزنا من خلال البرنامج ومحاوره الستة، بشكل أساسي على التدريب والتكوين والتأهيل، فالهدف هو الحصول على قوات مسلحة محترفة، مؤهلة جيداً، ومدربة بشكل كاف، بما يجعلها قادرة على الأداء الجيد في أوضاع أمنية معقدة وخطيرة، وعلى مستوى من المهنية يجعلها مقبولة لدى السكان المحليين، وحتى تكون قادرة على الدفاع عن قيمنا وأولوياتنا المشتركة».
وأضافت: «ستتسم السنوات المقبلة، واعتباراً من 2025 بالتحديد، بارتفاع وتيرة تنفيذ المحاور الستة، بدعم من السلطات الموريتانية، وسنركز بالإضافة إلى التدريب، على المعدات والبنية التحتية، ومع الوقت ستصبح هذه الشراكة بين الحلف وموريتانيا أكثر وضوحاً وتجلياً على أرض الواقع»، مبرزة «أن التعاون مع موريتانيا مؤسس على ثلاث ركائز أساسية هي التدريب والمعدات والبنية التحتية».
وعن الحصيلة الحالية للتعاون بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي، أوضحت فريديريك جاكمين «أنها حصيلة مهمة وملموسة، إذ تمت الإشادة بها خلال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في مدريد في يونيو 2022، كما أعرب جميع رؤساء الدول والحكومات عن موافقتهم على تنفيذ برنامج بناء القدرات الدفاعية لموريتانيا من قبل حلف شمال الأطلسي الذي يتألف من ستة محاور أساسية، تمت مناقشتها والعمل عليها من طرف الحلف والسلطات الموريتانية، خاصة قيادة أركان القوات المسلحة ووزارة الدفاع الموريتانية».
وأكدت جاكمين «أن برنامج بناء القدرات الدفاعية لموريتانيا يتكون من ستة محاور رئيسية، هي أولاً تعزيز قدرات القوات الخاصة، وثانياً الأمن البحري، والمحور الآخر هو التدريب العسكري، وهناك أيضاً الاستخبارات وجمع المعلومات، بالإضافة إلى محور بالغ الأهمية بالنسبة للمجتمع الموريتاني والقوات المسلحة الموريتانية، ويتعلق بعملية إعادة تأهيل ودمج العسكريين الخارجين عن الخدمة في المجتمع المدني، فيما يتعلق المحور السادس بمعالجة مسألة الأسلحة الصغيرة والمتوسطة».
«وتحدثت جاكمين في مقابلتها مع مجلة «الجيش»، عن التطور الحاصل على مستوى وتقدم أنشطة بناء القدرات الدفاعية لموريتانيا، فأوضحت «أن السلطات الموريتانية أظهرت حكمة كبيرة بإنشائها لجنة توجيهية للبرنامج، عقب مصادقة رؤساء الدول والحكومات في حلف شمال الأطلسي عليه، حيث تتولى وزارة الدفاع الموريتانية رئاسة هذه اللجنة التوجيهية التي تضم كافة الأطراف المعنية، وجميع الجهات الموريتانية الفاعلة في مجال تنفيذ هذه المحاور الستة».
وتحدثت فريديريك جاكمين، عن مستقبل التعاون بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي في ظل الأحداث العالمية الجارية كالحروب في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية، وقدوم إدارة أمريكية عازمة على تخفيض مساهمتها في الحلف، فأوضحت «أن كل هذه التطورات لن تغير من اهتمام حلف شمال الأطلسي بموريتانيا ودعمه لها في مجال التعاون العسكري».
وأضافت: «حلف شمال الأطلسي يدرك الآن أكثر من أي وقت مضى، أهمية التحديات الماثلة، وبخاصة منها الأمنية في منطقة الساحل؛ هذه المنطقة الشاسعة التي تمثل فيها موريتانيا، أكثر من أي وقت مضى، قطبا للاستقرار والتناغم؛ ومن واجبنا بذل قصارى جهدنا للحفاظ على هذا الاستقرار بأي ثمن، ولضمان أن تصبح منطقة الساحل أكثر استقراراً وانفتاحاً، حتى نتمكن مجدداً من العمل معاً مرة أخرى».
وأضافت فريديريك جاكمين: «بفضل موريتانيا ووضعها الجيوسياسي وموقعها الجغرافي، نحن في حلف الناتو، نتعلم الكثير مما يجري في الساحل، ولدينا وعي متزايد بالتحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل. وموريتانيا، بطريقة ما، هي التي ترشدنا في هذا المجال، خاصة أنها البلد الوحيد الشريك للحلف في هذه المنطقة الشاسعة من الساحل».

المصدر: القدس العربي

شاهد أيضاً

بعد «تراجع قياسي».. ليبيا «الأخيرة» في قائمة أكبر مصدري الغاز لأوروبا

بعد «تراجع قياسي».. ليبيا «الأخيرة» في قائمة أكبر مصدري الغاز لأوروبا